عبد الملك الثعالبي النيسابوري
139
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وله من قصيدة [ من البسيط ] : طال افتتاني بظبي ورد وجنته * يجنى فؤادي وكفّي ليس تجنيه نصّ ينمّ على أسرار نعمته * لباسه فكما يكسوه يعريه فكيف ألثمه واللحظ يؤلمه * والشمّ يكلمه والضمّ يدميه « 1 » وله من أخرى [ من الخفيف ] : ظبي أنس فدته وحش الظباء * شفّ جسمي بطول منع الشفاه شادن يرتعي سويداء قلبي * حسن يرنو من مقلة سوداء « 2 » شبّ فيه الشباب نار جمال * عدّلت ناره بماء البهاء وله في وصف ثوب أهداه إليه صديق [ من الوافر ] : أبا نصر سمحت لنا بثوب * حكى في فرط ضيق العرض باعك سخافة نسجه تحكيك لكن * غلاظة نسجه تحكي طباعك وله من قصيدة كتب بها إلى إخوان له بالشاش من رباط كان التجأ إليه من فتنة وقعت بالناحية [ من الكامل ] : فزتم بآنس ألفة وخلاط * وتركتموني في كنيف رباط « 3 » وسعت صحون فيه إلا أنها * من ضيق صدري مثل يمّ خياط « 4 » جاورت فيها نسوة ساسيّة * نسل الحرام حلائل السقاط سلب الزمان شعورها وشعورها * طهر السّواك وزينة الأمشاط « 5 »
--> ( 1 ) يكلمه : يجرحه . ( 2 ) الشادن : الغزال ، ويرنو : يتطلع . ( 3 ) الكيف : المرحاض ، والرباط : الخانقاه للصوفية . ( 4 ) سمّ الخياط : إبرة الخياط ، وفي القرآن الكريم : حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، أي الحبل الغليظ في فتحة الإبرة . ( 5 ) السواك : عود يستعمل لتنظيف الأسنان من بقايا الطعام .